الشيخ الطبرسي
195
تفسير مجمع البيان
سمعت الله تعالى يقول : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) . وقوله تعالى : ( وإنها لكبيرة ) قيل : في الضمير في " وإنها " وجوه أحدها : إن ها عائد إلى الصلاة ، لأنها الأغلب والأفضل . وهو قول أكثر المفسرين . وعلى هذا ففي عود الضمير إلى واحد ، وقد تقدم ذكر اثنين قولان : أحدهما : إن المراد به الصلاة دون غيرها ، وخصها بالذكر لقربها منه ، ولأنها الأهم والأفضل ، ولتأكيد حالها وتفخيم شأنها وعموم فرضها . والآخر : إن المراد الاثنان ، وإن كان اللفظ واحدا ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها والله ورسوله أحق أن يرضوه ) ، وقول الشاعر ( 1 ) : إن شرخ الشباب ، والشعر * الأسود ما لم يعاص كان جنونا ولم يقل يعاصيا . وقول الآخر : فمن يك أمسى بالمدينة رحله ، * فإني وقيارا بها لغريب ويروى وقيار ، وقول آخر : نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك ، راض ، والرأي مختلف وقول الآخر : أما الوسامة ، أو حسن النساء ، فقد * أتيت منه ، أو أن العقل محتنك ونحو ذا كثير في الكلام وثانيها : إنه عائد إلى الاستعانة يعني إن الاستعانة بهما لكبيرة . وقوله " استعينوا " يدل على الاستعانة . ومثله قول الشاعر ( 2 ) : إذا نهي السفيه جرى إليه ، * وخالف ، والسفيه إلى خلاف أي : جرى إلى السفه . ودل السفيه على السفه وثالثها : إن الضمير عائد إلى محذوف وهو الإجابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الأصم . أو مؤاخذة النفس بهما . أو تأدية ما تقدم ، أو تأدية الصلاة ، وضروب الصبر عن المعاصي ( 3 ) ، أو هذه الخطيئة ، عن أبي مسلم . وهذه الوجوه الأخيرة كلها ضعيفة ، لأنها لم يجر لها ذكر . وقوله : " لكبيرة "
--> ( 1 ) هو حسان بن ثابت . ( 2 ) القائل : هو ضابئ بن الحارث البرجمي . ( 3 ) وفي نسختين مخطوطتين " القاضي " بدل " المعاصي " .